أحمد بن محمد الحضراوي

82

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

من / المذاهب الأربعة ، وأنه يخالف الجماعة في مسألة أكل آدم من الشجرة ، ويثبت أنها معصية حقيقية ، خلاف ما عليه الجمهور ، وغير ذلك من الدسايس ، ونجّاه اللّه من ذلك بعد قوله : « إن كنت قلت ذلك أو فعلته فأنا تائب إلى اللّه ، واستغفره تعالى على ما كان من الذنوب وما يكون » ، وكان ذلك بحضور والي جدّة في مجلس حكومة مكة ، وشيخ الحرم محمد نامق باشا سنة ثلاث وسبعين ومئتين وألف ، وفي ثاني مرة أيضا قام عليه رجل أحمت « 1 » ، ولم يمكنه اللّه تعالى منه بعد اجتماع مجلس عام بديوان الحكومة بمكة المشرفة . وقد كثرت تلامذته ، وعظم جمعه ، وهو رجل نحيف طويل أسمر اللون ، يخضب بالحنّاء ، كثير الطواف والعبادة والتهجد ، يحضر مجالس الحديث الشريف ، ويؤانس الجليس في القديم والحديث ، يظهر على حاله الفضل والصلاح ، غير أن بعض حاشيته غير ملاح ، وأما الشيخ فلا يظهر عليه إلا مكارم الأخلاق والتواضع والانكسار والعبادة التامة ، والذكر والتلاوة والافتقار ، غير أنه في بعض الأوقات يورّي في حديثه بحكايات غريبة يجلب بها قلب المريدين ، ويشعر فيها بولايته الحاضرين ، واللّه أعلم بالسرائر ، وهو يتولى الصالحين . ثم إن الشيخ المذكور كثر مريدوه « 2 » من كل جنس ، حتى إن امرأة من ملوك الهند تسمى البيقم « 3 » أرسلت ألف ريال برسم شراء دار له ، واتسعت عليه الدنيا اتساعا تاما إلى أن توفي بمكة المشرفة [ في ] « 4 »

--> ( 1 ) الأحمت : الشديد ( 2 ) في الأصل المخطوط : « كثر مريديه » ( 3 ) لقب لنساء الهند كالملكات والأميرات وما شابه ( 4 ) زيادة منا ومكانها بياض في الأصل ، ووفاته في حلية البشر في يوم الأحد تاسع شعبان من السنة نفسها .